عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

314

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( حكاية ) قال عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه : من كان من أصحاب بدر فله علي أربعمائة دينار فتصدق عليهم في ذلك اليوم بمائة وخمسين ألفا فلما جن عليه الليل كتب لفلان كذا ولفلان كذا حتى كتب قميصه وعمامته ولم يترك من ماله شيئا إلا كتبه للفقراء فلما صلى الصبح خلف النبي صلى اللّه عليه وسلم نزل جبريل وقال يا محمد إن اللّه تعالى يقول أقرئ عبد الرحمن مني السلام وقل له قد قبل اللّه صدقتك وهو وكيل اللّه ورسوله فليصنع في ماله ما يشاء ولا حساب عليه وبشره بالجنة وأعتق عبد الرحمن ثلاثين ألف رقبة وأوصى بحديقة لأمهات المؤمنين بيعت بأربعمائة ألف فأمرته عائشة أن يدفن عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ما كنت لأضيق عليك بيتك وبيني وبين عثمان بن مظعون عهد أن من مات منا دفن إلى جنب صاحبه فيكون قبره وقبر عثمان في قبة إبراهيم ابن النبي صلى اللّه عليه وسلم وترك أربع زوجات فورثت كل امرأة ثمانين ألفا مات رضي اللّه عنه سنة إحدى وثمانين وهو ابن خمس وسبعين سنة . ( سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه ) ويكنى بأبي إسحاق رضي اللّه عنه وعن أخويه لأبويه عامر وعمير أسلم سعد وهو ابن سبع عشرة سنة قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم يعد سعد بن أبي وقاص بألف فارس ثم قال يا سعد أنت ناصر الدين حيث كنت مات رضي اللّه عنه بالعقيق على عشرة أميال من المدينة فحمل على أعناق الرجال وذلك في سنة خمس وخمسين وله بضع وستون سنة وهو آخر من مات من العشرة وصلى عليه أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم روى مائتي حديث وسبعين حديثا . ( سعيد بن زيد رضي اللّه عنه ) وعن أبيه ويكنى بأبي الأعور رضي اللّه عنه وعن أبيه زيد بن نوفل قال الواحدي وغيره : نزل قوله تعالى : الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها [ الزمر : 17 ] في سلمان الفارسي وأبي ذر وزيد بن نوفل هداهم اللّه بغير كتاب ولا نبي رضي اللّه عنهم طلب ولده سعيد من النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يستغفر لأبيه زيد فاستغفر له وقال إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده وبنته عاتكة أخت سعيد كانت جميلة أسلمت فتزوجها عبد اللّه بن أبي بكر رضي اللّه عنهما فشغلته عن الجهاد فأمره أبو بكر بطلاقها فطلقها ثم أنشد أبياتا فأمره أبوه بمراجعتها وتقدم بيانه في باب الخوف ، مات سعيد بأرضه بالعقيق وحمل إلى المدينة ودفن بها سنة خمسين وروى ثمانية وأربعين حديثا . ( أبو عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه ) لم يزل اسمه في الجاهلية والإسلام عامرا وكنيته أبو عبيدة قتل أباه كافرا يوم بدر وقبره بغور بيسان قال رضي اللّه عنه لأصحابه : بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحادثات فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرها . وقال عمر رضي اللّه عنه لأصحابه تمنوا فقال رجل أتمنى أن هذه الدار ملئت ذهبا أنفقه في سبيل اللّه وقال آخر أتمنى لو أنها مملوءة جواهرا ولؤلؤا أنفقه في سبيل اللّه فقال عمر أتمنى لو أنها مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح مات سنة ثمان عشرة في خلافة عمر رضي اللّه عنه وهو ابن ثمان وخمسين سنة في طاعون عمواس ، قال